ابن حجر العسقلاني

147

فتح الباري

هو قول أكثر علماء الصحابة وقال الماوردي هو قول جمهور التابعين وقال ابن عبد البر هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية ويؤيده أيضا ما روى مسلم عن البراء بن عازب قال نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل فهي إذن صلاة العصر فقال أخبرتك كيف نزلت والرابع نقله ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال صلاة الوسطى هي المغرب وبه قال قبيصة بن ذؤيب أخرجه ابن جرير وحجتهم أنها معتدلة في عدد الركعات وأنها لا تقصر في الاسفار وأن العمل مضى على المبادرة إليها والتعجيل لها في أول ما تغرب الشمس وأن قبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر والخامس وهو آخر ما صححه ابن أبي حاتم أخرجه أيضا بإسناد حسن عن نافع قال سئل ابن عمر فقال هي كلهن فحافظوا عليهن وبه قال معاذ بن جبل واحتج له بأن قوله حافظوا على الصلوات يتناول الفرائض والنوافل فعطف عليه الوسطى وأريد بها كل الفرائض تأكيدا لها واختار هذا القول ابن عبد البر وأما بقية الأقوال فالسادس أنها الجمعة ذكره ابن حبيب من المالكية واحتج بما اختصت به من الاجتماع والخطبة وصححه القاضي حسين في صلاة الخوف من تعليقه ورجحه أبو شامة السابع الظهر في الأيام والجمعة ويوم الجمعة الثامن العشاء نقله ابن التين والقرطبي واحتج له بأنها بين صلاتين لا تقصران ولأنها تقع عند النوم فلذلك أمر بالمحافظة عليها واختاره الواحدي التاسع الصبح والعشاء للحديث الصحيح في أنهما أثقل الصلاة على المنافقين وبه قال الأبهري من المالكية العاشر الصبح والعصر لقوة الأدلة في أن كلا منهما قيل إنه الوسطى فظاهر القرآن الصبح ونص السنة العصر الحادي عشر صلاة الجماعة الثاني عشر الوتر وصنف فيه علم الدين السخاوي جزأ ورجحه القاضي تقى الدين الأخنائي واحتج له في جزء رأيته بخطه الثالث عشر صلاة الخوف الرابع عشر صلاة عيد الأضحى الخامس عشر صلاة عيد الفطر السادس عشر صلاة الضحى السابع عشر واحدة من الخمس غير معينة قاله الربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وشريح القاضي وهو اختيار إمام الحرمين من الشافعية ذكره في النهاية قال كما أخفيت ليلة القدر الثامن عشر أنها الصبح أو العصر على الترديد وهو غير القول المتقدم الجازم بأن كلا منهما يقال له الصلاة الوسطى التاسع عشر التوقف فقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه العشرون صلاة الليل وجدته عندي وذهلت الآن عن معرفة قائله وأقوى شبهة لمن زعم أنها غير العصر مع صحة الحديث حديث البراء الذي ذكرته عند مسلم فإنه يشعر بأنها أبهمت بعدما عينت ثم وصفت ولهذا قال الرجل انها جماعة من العلماء المتأخرين قال وهو الصحيح لتعارض الأدلة وعسر الترجيح وفي دعوى أنها أبهمت ثم عينت من حديث البراء نظر بل فيه أنها عينت ثم وصفت ولهذا قال الرجل فهي إذن العصر ولم ينكر عليه البراء نعم جواب البراء يشعر بالتوقف لما نظر فيه من الاحتمال وهذا لا يدفع التصريح بها في حديث على ومن حجتهم أيضا ما روى مسلم وأحمد من طريق أبي يونس عن عائشة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا فلما بلغت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى